ابن قتيبة الدينوري
442
الشعر والشعراء
فتى هو أحيا من فتاة حييّة * وأشجع من ليث بخفّان خادر ( 1 ) فتى لا تخطَّاه الرّفاق ولا يرى * لقدر عيالا دون جار مجاور ( فتى كان للمولى سناء ورفعة * وللطارق الساري قرى غير باسر ) ( 2 ) فتى ينهل الحاجات ثم يعلَّها * فتطلعها عنه ثنايا المصادر ولا تأخذ الكوم الجلاد سلاحها * لتوبة في صرّ الشتاء الصّنابر ( 3 ) فنعم الفتى إن كان توبة فاجرا * وفوق الفتى إن كان ليس بفاجر ( 4 ) 866 * وقولها أيضا ( 5 ) : ومخرّق عنه القميص تخاله * وسط البيوت من الحياء سقيما حتّى إذا رفع اللَّواء رأيته * تحت اللَّواء على الخميش زعيما
--> ( 1 ) خفان : موضع قرب الكوفة ، وهو مأسدة . ( 2 ) غير باسر : غير عابس ولا كالح الوجه . ( 3 ) الكوم : الإبل الضخام السنام . الجلاد : الغزيرات اللبن . ( 4 ) هذا البيت من أحسن المدح وأعلاه . وفى الأغانى 10 : 77 أنها أنشدت أبياتا من هذه القصيدة في مجلس الحجاج : « فقال لها أسماء بن خارجة : أيتها المرأة ، إنك لتصفين هذا الرجل بشئ ما تعرفه العرب فيه ، فقالت : أيها الرجل ، هل رأيت توبة قط ؟ فقال : لا ، فقالت : أما والله لو رأيته لوددت أن كل عاتق في بيتك حامل منه ! فكأنما فقئ في وجه أسماء حب الرمان ، فقال له الحجاج : وما كان لك ولها ! » . ونحو هذا في الأمالي ، ولكن ذكر فيه أن المعترض « محصن الفقعسي ، وكان من جلساء الحجاج » . ( 5 ) البيتان من أبيات في الحماسة 4 : 155 - 157 .